القاضي النعمان المغربي

197

تأويل الدعائم

بما يأخذه عليه ، والقرآن مثله مثل الزمان لأن اللّه جمع فيه لأهل ذلك الزمان جميع ما تعبدهم به وأمرهم باتباعه كما جمع ذلك في القرآن الظاهر وأمر باتباع ما فيه . وقوله فإذا أعرض أعرض اللّه عنه ووكله إلى الملك هو أن اللّه قد أمر أولياءه بالإعراض عمن أعرض عنهم بعد البيان والإبلاغ وذلك قوله فأعرض عنهم وقوله : فتول عنهم فما أنت بملوم « وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين » فأولياؤه مع إعراضهم عمن أعرض عنهم بعد البيان والإبلاغ لا يدعون أن يذكروهم بالوسائط فيما بينهم وبين الذين قد وكلوهم بهم وملكوهم أمرهم وذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : ووكله إلى الملك ، فافهموا فهمكم اللّه وبصركم ونفعكم بما تسمعون ، وصلى اللّه على محمد نبيه خاتم النبيين وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس التاسع من الجزء الثالث : [ في ذكر مواقيت الصلاة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا تراه النواظر ولا تحويه السرائر وصلى اللّه على المنتخب « 1 » للبرية محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته الزكية . انقضى فيما سمعتموه أيها المؤمنون من تأويل كتاب الدعائم ما جاء من الرغائب في الصلاة ويتلو ذلك . ذكر مواقيت الصّلاة : ومواقيت الصلاة في الظاهر الأوقات التي تقام فيها من ساعات الليل والنهار ومواقيت باطن الصلاة وهي دعوة الحق كذلك الأوقات التي تقام فيها هي الأوقات التي يقيم فيها ولى كل زمان دعاته ومن يقيمه لإقامة دعوته . والّذي جاء في ذلك في أول هذا الباب من كتاب الدعائم قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم : لكل صلاة وقتان أول وآخر وأول الوقت أفضلهما وليس لأحد أن يتخذ آخر الوقتين وقتا وإنما جعل آخر الوقت للمريض والمعتل ولمن له عذر وأول الوقت رضوان اللّه وآخر الوقت عفو اللّه ، وإن الرجل ليصلى في غير الوقت يعنى الآخر وإن ما فاته من الوقت يعنى الأول خير له من أهله وماله فالأمر في ظاهر الصلاة على هذا ينبغي أن يبادر إليها فتصلى في أول وقتها وقد رخص فيها لمن له عذر أن يؤخر ذلك إلى آخر الوقت كما جاء ذلك وباطن الصلاة كما ذكرنا دعوة الحق وأول وقتها الوقت الّذي ينصب فيه ولى الزمان دعوته ويقيم لذلك دعاته أو يقوم هو لذلك بنفسه إلى أن يقيم من يرى أن يقيمه آخر وقتها رفعه إياها إن هو رفعها

--> ( 1 ) المنتجب ( في ع ) .